يسرني أحبائي أن أقدم لكم درس الشخص بوصفه قيمة وهو أحد دروس الفلسفة للثانية باكالوريا أداب وعلوم انسانية . 

ايمانويل كانط
مادة: الفلسفة
محور: الشخص بوصفه قيمة( إيمانويل كانط)
مفهوم: الشخص

تمهيد:
إذا كان الشخص يدرك هويته وانتمائه فهذا قد يمهد المسار لإكتساب قيمة ذاتية واجتماعية، تجعله غاية من حيث هو إنسان وليس موضوع أو شيئ، وبذلك فإن مفهوم القيمة يكتسي دلالة المكانة و الميزة التي تفرض معاملة إنسانيته وليس تشييئه .
من هنا نطرح التساؤلات التالية:
من أين يستمد الشخص قيمته ؟
هل هده القيمة نسبية أم مطلقة؟
وهل الانسان غاية في ذاته أم مجرد وسيلة؟
المفاهيم:
قيمة مشروطة: أي أن الذي يحدد قيمة ما هو النتائج المتوخاة منه وليس القيمة في ذاته.
الامر المطلق: هو أمر قطعي تمت صياغته بشكل مجرد وقد وضعه كانط باعتباره المبد أ الأخلاقي الأسمى وصيغته كالتالي "تصرف على نحو تعامل معه الانسانية في شخصك كما في شخص غيرك، دائما و أبدا، كغاية وليس مجرد وسيلة بتاتا".
الشخص: كائن، عاقل، اجتماعي، ويسمى فردا عندما يكون مجرد عضو بيولوجي، ويسمى شخصا عندما يزاول دورا داخل المجتمع كأن يكون أبا أو أستاد أو صانع...
إشكالية النص:
أين تكمن قيمة الشخص؟هل في كونه غاية في ذاته باعتباره ذاتا أخلاقية أم أن قيمته تتحدد بالشكل الذي يريده الاخر؟.
البنية الفكرية للنص:
- يقر كانط بأن الانسان يجب أن يعامل كأنه غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة في يد الاخرين.
إن قيمة الشخص تكمن في القدرة على التحرر من القيود الخارجية انطلاقا من العقل الذي يبقى فيصلا بين الموجودات والأشياء الأخرى التي لها قيمة في الوسائل.
- إن قيمة الشخص هي قيمة غير مشروطة أي أنها لا تتوقف عن ما نحققه من خلال نتائج عملية بل إن له قيمة في ذاته تكمن في كونها ذات أخلاقية ويجب التعامل معها كغاية مطلقة.
أطروحة النص:
يرى كانط بأن قيمة الشخص تكمن في كونها ذات لعقل أخلاقي عملي، أي باعتباره غاية في ذاته وليس وسيلة، وله قيمة مطلقة عكس الاشياء التي لها قيمة نسبية، وعليه فهو يتصرف وفق القاعدة التالية "تصرف على نحو تعامل معه الانسانية في شخصك كما في شخص غيرك دائما و أبدا كغاية وليس مجرد وسيلة بتاتا"
البنية الحجاجية للنص:
المقارنة:  حيث قارن بين الأشخاص والكائنات الأخرى.
النفي: "ليس مجرد وسيلة".
التأكيد: "إن جميع الموضوعات...".
التعريف: حيث عرف كانط الانسان بكونه كائن أخلاقي.
الاستدلال: إذا كان ...فإن..
الاستنتاج:
إن ما يمكن إستنتاجه حسب كانط أن الشخص كائن عاقل وغاية في ذاته وليس مجرد وسيلة مما يمنحه القيمة المطلقة لكونه يمتلك كرامة تجعله يحضى بالاحترام والتقدير عكس الكائنات الأخرى التي لها قيمة نسبية وهي مجرد وسائل .
مناقشة النص:
إذا كان إيمانويل كانط الذي يؤكد على أن الشخص قيمة في حد ذاته من حيث هو ذات أخلاقية تفرض علينا الإحترام والتقدير ومعاملتها وفق منظور إنساني وليس موضوعي لكون الشخص يتميز بالإرادة و العقل وهما مواصفات لا تحضر لدى الأشياء الخارجية التي تبقى قيمتها مشروطة ونسبية متوقفة على سعرها وعلى حاجتنا لها، أما الإنسان فقيمته مطلقة يقول كانط"...عندما نعتبره شخصا أي كذات أخلاقية عملية سنجده يتجاوز كل سعر بل يمكن تقديره كغاية لذاته".
وفي نفس السياق، نجد موقف إيمانويل مونيي(مؤيد) الذي يرى أن الشخص لا يمكن مقارنته بالموضوعات الخارجية الثابتة لأن  الشخص دائم التغير عبر اكتسابه لمواصفات عديدة عبر عملية الشخصنة كسيرورة من التطور في السمات الخاصة بشخصيته ، على خلاف المواد التي لا تتطور أو تتغير وهي لا يمكن تعريفها كذلك، أما الشخصية فمن الصعب تحديدها وهدا ما يجعلها خاصة بالانسان الذي هو قيمة في حد ذاته.

أما جورج غوسدورف (معارض) فيرى أن الإنسان لا يعيش معزولا وإنما مفروض عليه العيش داخل جماعة، وهو مطالب حسبه بأن يحقق ذلك الإنتقال من الإستقلالية الشخصية والفردية الى ممارسة الاخلاق الملموسة التي تجسدها كل مظاهر التضامن والتشارك مع الغير وأن هذه المشاركة الجماعية هي التي يمكن للشخص عبرها أن يحقق ذاته بوصفه شخصا أخلاقيا ذاتيا. فليست حقيقة الشخص في تجرده وعزلته وإنما في مشاركة الغير بغية الوصول الى الكمال الأخلاقي الذي لا يتحقق إلاعلى أرض الواقع.